النووي

81

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

فَصْلٌ فِي أُصُولٍ تَتَعَلَّقُ بِالْكِتَابِ لَا تَنْعَقِدُ يَمِينُ صَبِيٍّ ، وَلَا مَجْنُونٍ وَلَا مُكْرَهٍ وَفِي السَّكْرَانِ الْخِلَافُ فِي طَلَاقِهِ ، وَتَنْعَقِدُ يَمِينُ الْكَافِرِ . وَمَنْ حَلَفَ : لَا يَدْخُلُ الدَّارَ ، ثُمَّ قَالَ : أَرَدْتُ شَهْرًا أَوْ يَوْمًا . فَإِنْ كَانَتِ الْيَمِينُ بِطَلَاقٍ أَوْ عِتَاقٍ ، لَمْ تُقْبَلْ فِي الْحُكْمِ ، وَيُدَيَّنُ ، وَيَلْحَقُ بِهِمَا الْإِيلَاءُ ، لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْآدَمِيِّ بِهِ . وَإِنْ كَانَتْ بِاللَّهِ تَعَالَى ، وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حَقُّ آدَمِيٍّ ، قَبْلَ قَوْلِهِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا ، لِأَنَّهُ أَمِينٌ فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى . وَلَوْ حَلَفَ : لَا يُكَلِّمُ أَحَدًا ، ثُمَّ قَالَ : أَرَدْتُ زَيْدًا ، أَوْ مَنْ سِوَى زَيْدٍ ، أَوْ لَا يَأْكُلُ طَعَامًا ، وَنَوَى طَعَامًا بِعَيْنِهِ ، تَخَصَّصَتِ الْيَمِينُ بِمَا نَوَى ، فَلَا يَحْنَثُ بِغَيْرِهِ . فَرْعٌ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو زَيْدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لَا أَدْرِي عَلَى مَاذَا بَنَى الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مَسَائِلَ الْأَيْمَانِ ، إِنْ اتَّبَعَ اللُّغَةَ ، فَمَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الرُّءُوسَ يَنْبَغِي أَنْ يَحْنَثَ بِرُءُوسِ الطَّيْرِ وَالسَّمَكِ ، وَإِنْ اتَّبَعَ الْعُرْفَ ، فَأَهْلُ الْقُرَى لَا يَعُدُّونَ الْخِيَامَ بُيُوتًا . وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَرَوِيِّ وَالْبَدَوِيِّ . وَاعْلَمْ أَنَّ الشَّافِعِيَّ تَتَبَّعَ مُقْتَضَى اللُّغَةِ تَارَةً ، وَذَلِكَ عِنْدَ ظُهُورِهَا وَشُمُولِهَا ، وَهُوَ الْأَصْلُ ، وَتَارَةً يَتَّبِعُ الْعُرْفَ إِذَا اسْتَمَرَّ وَاطَّرَدَ . فَرْعٌ اللَّفْظُ الْخَاصُّ فِي الْيَمِينِ لَا يُعَمَّمُ بِالسَّبَبِ وَالنِّيَّةِ وَالْعَامِّ ، وَقَدْ يَتَخَصَّصُ . مِثَالُ الْأَوَّلِ ، إِذَا مَنَّ عَلَيْهِ رَجُلٌ بِمَا نَالَ مِنْهُ فَقَالَ : وَاللَّهِ لَا أَشْرَبُ لَكَ مَاءً مِنْ عَطَشٍ ، انْعَقَدَتِ الْيَمِينُ عَلَى الْمَاءِ مِنْ عَطَشٍ خَاصَّةً . فَلَا يَحْنَثُ بِطَعَامِهِ وَثِيَابِهِ ، وَإِنْ نَوَى أَنَّهُ لَا يَنْتَفِعُ بِشَيْءٍ مِنْهُ ، وَإِنْ كَانَتِ الْمُنَازَعَةُ بَيْنَهُمَا تَقْتَضِي مَا نَوَاهُ . وَإِنَّمَا تُؤَثِّرُ النِّيَّةُ إِذَا احْتَمَلَ اللَّفْظُ مَا نَوَى